العلامة المجلسي

47

بحار الأنوار

هاتان - ومد رجليه وكشف عن ساقيه - فإنك زعمت أني أحتاج أن أرفق ( 1 ) ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلا ينقصف الساقان ، وأنا أدلك أن طب الله عز وجل خلاف طبك ، وضرب بيده إلى أسطوانة خشب غليظة ( 2 ) على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه ، و ( في ) فوقه حجرتان إحداهما فوق الآخر ، وحركها أو احتملها ( 3 ) فارتفع السطح والحيطان وفوقهما الغرفتان ، فغشي على اليوناني ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : صبوا عليه ماء ( 4 ) فأفاق وهو يقول : والله ما رأيت كاليوم عجبا ، فقال له علي عليه السلام : هذه قوة الساقين الدقيقين واحتمالهما في طبك هذا يا يوناني ! . فقال اليوناني : أمثلك كان محمدا صلى الله عليه وآله ؟ فقال علي عليه السلام : فهل علمي إلا من علمه وعقلي إلا من عقله وقوتي إلا من قوته ؟ لقد أتاه ثقفي كان أطب العرب فقال له : إن كان بك جنون داويتك ! فقال له محمد صلى الله عليه وآله : أتحب أن أريك آية تعلم بها غناي عن طبك وحاجتك إلى طبي ؟ قال : نعم ، قال : أي آية تريد ؟ قال : تدعو ذلك العذق - وأشار إلى نخلة سحوق - فدعاها فانقلع أصلها من الأرض وهي تخد في الأرض خدا ( 5 ) ، حتى وقفت بين يديه ، فقال له : أكفاك ؟ قال : لا ، قال : فتريد ماذا ؟ قال : تأمرها أن ترجع إلى حيث جاءت ( 6 ) وتستقر في مقرها الذي انقلعت منه ، فأمرها فرجعت واستقرت في مقرها . فقال اليوناني لأمير المؤمنين عليه السلام : هذا الذي تذكره عن محمد صلى الله عليه وآله غائب عني ، وأنا اقتصر منك على أقل من ذلك ، أنا أتباعد عنك فادعني وأنا لا أختار الإجابة ، فإن جئت بي إليك فهي آية ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : هذا إنما يكون

--> ( 1 ) في المصدرين : احتاج إلى أن ارفق . ( 2 ) في المصدرين : عظيمة . ( 3 ) في المصدرين : واحتملها . ( 4 ) في المصدرين بعد ذلك : فصبوا عليه ماءا . ( 5 ) خد الأرض : شقها وأثر فيها . ( 6 ) في المصدرين : حيث جاءت منه .